علي أنصاريان ( إعداد )

79

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الردة ثمّ الخليفة الثاني الّذي فتح الفتوح ومصر الأمصار وأذلّ رقاب المشركين . ثمّ الخليفة الثالث المظلوم الّذي نشر الملّة وطبق الآفاق بالكلمة الحنيفيّة ، فلمّا استوثق الإسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه فبغيته الغوائل ونصبت له المكائد وضربت له بطن الأمر وظهره ودسست عليه وأغربت به وقعدت حيث استنصرك عن نصرته وسألك أن تدركه قبل أن يمزّق ، فما أدركته وما يوم المسلمين منك بواحد . لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ورمت إفساد أمره وقعدت في بيتك عنه واستغويت عصابة من الناس حتّى تأخّروا عن بيعته ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدتّه وسررت بقتله وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتّى أنّك حاولت قتل ولده لأنهّ قتل قاتل أبيه ثمّ لم تكن أشدّ حسدا منك لابن عمّك عثمان . نشرت مقابحه وطويت محاسنه ، وطعنت في فقهه ثمّ في دينه ثمّ في سيرته ثمّ في عقله وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك حتّى قتلوه بمحضر منك . لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلّا من بغيت عليه وتلكأت في بيعته حتّى حملت إليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة وقتلة عثمان خلصاؤك وسمراءك ( سجراءك - خ ل ) ( 1 ) والمحدقون بك وتلك من أمانيّ النفوس وضلالات الأهواء ، فدع اللّجاج والعنت ( 1 ) جانبا وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعدّ الأمر شورى بين المسلمين ليتّفقوا على من هو للهّ رضا . فلا بيعة لك في أعناقنا ولا طاعة لك علينا ولا عتبى لك عندنا وليس لك ولأصحابك عندي إلّا السيف . والّذي لا اله إلّا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتّى أقتلهم أو تلتحق روحي باللهّ . فأمّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك فإنّي وجدت اللّه - سبحانه - يقول : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 131 ) . ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على اللّه بعملها وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة فالامتنان

--> ( 1 ) 29 - في المصدر : شجراؤك . ( 1 ) 30 - في المصدر : العبث . ( 131 ) - الحجرات : 17 .